ابن الجوزي
13
زاد المسير في علم التفسير
أنهم كانوا يتطيرون من بعض الأعمال . قوله تعالى : * ( ونخرج له ) * قرأ أبو جعفر : " ويخرج " بياء مضمومة وفتح الراء . وقرأ يعقوب . وعبد الوارث : بالياء مفتوحة وضم الراء . وقرأ قتادة ، وأبو المتوكل : " ويخرج " بياء مرفوعة وكسر الراء . وقرأ أبو الجوزاء ، والأعرج : " وتخرج " بتاء مفتوحة ورفع الراء ، * ( يوم القيامة كتابا ) * وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك : " كتاب " بالرفع ، وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر " يلقاه " بضم الياء وتشديد القاف . وأمال حمزة ، والكسائي القاف . قال المفسرون : هذا كتابه الذي فيه ما عمل . وكان أبو السوار العدوي إذا قرأ هذه الآية قال : نشرتان وطية ، أما ما حييت يا ابن آدم ، فصحيفتك منشورة ، فأمل فيها ما شئت ، فإذا مت ، طويت ، ثم إذا بعثت ، نشرت . قوله تعالى : * ( اقرأ كتابك ) * . قال الحسن : يقرؤه أميا كان أو غير أمي ، ولقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك . وفي معنى * ( حسيبا ) * ثلاثة أقوال : أحدها : محاسبا . والثاني : شاهدا . والثالث : كافيا ، والمعنى : أن الإنسان يفوض إليه حسابه ، ليعلم عدل الله بين العباد ، ويرى وجوب حجة الله عليه ، واستحقاقه العقوبة ، ويعلم أنه إن دخل الجنة ، فبفضل الله ، لا بعمله ، وإن دخل النار ، فبذنبه . قال ابن الأنباري : وإنما قال : * ( حسيبا ) * والنفس مؤنثة ، لأنه يعني بالنفس : الشخص ، أو لأنه لا علامة للتأنيث في لفظ النفس ، فشبهت بالسماء والأرض ، قال الله تعالى : * ( السماء منفطر به ) * ، قال الشاعر : ولا أرض أبقل إبقالها من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " 15 " قوله تعالى : * ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ) * أي : له ثواب اهتدائه ، وعليه عقاب ضلاله . قوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة ) * أي : نفس وازرة * ( وزر أخرى ) * قال ابن عباس : إن الوليد بن